حبيب الله الهاشمي الخوئي
281
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بالأنامل فانهنّ مسؤلات ومستنطقات ، قال حمزة بن حبيب وهو أحد القراء السبعة العدد مسامير القرآن . وبالجملة ان عدّ أمثال تلك الأمور وتحديدها قلما يتفق أن يتحد الاثنان من العادّين ولا يغترّ القاري الكريم بتلك الاختلافات أن المصاحف كانت مختلفة . والعجب من الفيض رحمه اللَّه تعالى قال في الوافي ( ص 274 م 5 ) : قد اشتهر اليوم بين النّاس أن القرآن ستة آلاف وستمائة وستّ وستون آية ثمّ روى رواية الطبرسي المذكورة آنفا في المجمع عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ جعل أحد الاحتمالات في اختلاف الرّواية والشهرة اختلاف المصاحف حيث قال : فلعل البواقي تكون مخزونة عند أهل البيت عليهم السّلام وتكون فيما جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام - إلخ . لكنه ( ره ) عدل عنه واستبصر وقال في المقدمة السادسة من تفسيره الصافي بعد نقل عدّة روايات في تحريف الكتاب : أقول : ويرد على هذا كلَّه اشكال وهو أنّه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن يكون محرّفا ومغيّرا ويكون على خلاف ما أنزل اللَّه فلم يبق لنا في القرآن حجّة أصلا فتنتفى فائدة الأمر باتّباعه والوصيّة بالتمسك به إلى غير ذلك ، وأيضا قال اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّه ُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ مِنْ ) * وقال * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ) * فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير - إلخ . « رسم النحو في القرآن » وممّا يفحص عن شدة عناية المسلمين بضبط القرآن ويؤيده رسم النحو فيه قال ابن النديم في أوّل المقالة الثانية من الفهرست : زعم أكثر العلماء أن النحو اخذ عن أبي الأسود وهو أخذ عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - إلى أن قال : وقد اختلف النّاس في السبب الَّذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو فقال أبو عبيدة أخذ النحو عن عليّ بن أبي طالب أبو الأسود وكان لا يخرج شيئا أخذه عن عليّ كرم اللَّه وجهه إلى أحد حتّى بعث إليه زياد أن اعمل شيئا يكون